الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية لماذا يكرهوننا؟ لماذا يحتقروننا؟ لماذا يقتلوننا؟ بقلم الأستاذ عميره عليّه الصغيّر

نشر في  16 مارس 2019  (09:43)

بقلم الأستاذ عميره عليّه الصغيّر

جريمة نيوزلندا البارحة مُدانة بكل المقاييس، مدانة كذلك كل الجرائم الإرهابية التي يذهب ضحاياها دائما من الأبرياء. الإرهاب ليس مصدره فقط متشددين ينتمون للاسلام، هو يمارسه كل المتشددين دينيا و عنصريا و سياسيا منهم اليهود و المسيحيين و الهندوس...

لكن ما لا نريد الإعتراف به هو أنّ جرائم "متشدّدينا" من الإسلام السياسي و العقائدي هو الطاغي في الحاضرو باللإحصائيات (زادة)، و ما لا نريد الإقرار به ايضا هو أننا نحن المنتمون للعالم الإسلامي و العربي بالخصوص كان السبق لنا في "ارهابيّينا".

ارهابهم لا يمارسونه فقط على الآخرين من المجتمعات غير الإسلامية بل على أبناء جلدتهم و على شركائهم في العقيدة من تونس و الجزائر و المغرب الى ماليزيا مرورا بمصر و الصومال و سوريا و العراق و حتى تشتشينيا و افغانستان و ليس فقط اتباع داعش بل اتباع الإخوان و السلفيين على تنوعهم.

جرائم الارهابيين الذين يرفعون شعار "الاسلام يجب ان يسود العالم" و أنّ صيحة "الله أكبر" و تفجير النفس في أبرياء ترفع صاحبها المقتول مباشرة الى الجنة لها منابت و ترب ثقافية و سياسية و خاصة تربوية و دينية تغذيها و تعيد انتاجها و تباركها و تحث عليها.

عندما نربي الناس على انّ ديننا الإسلام هو الدين الوحيد الصحيح و انّ بقية الأديان أما ديانات كافرة او محرّفة و عندما نغرس فيهم عيقدة "الولاء و البراء" ( الولاء فقط للمسلم و التبرؤ من غيره ) وعندما نلعن خمس مرات في اليوم عند الصلاة "الكافرين" و عندما نصور للناس "اليهود" كل "اليهود خنازير و ظلاما"، و عندما نربي ابناءنا على ان المجتمعات الغربية هي مجتمعات الإنحطاط الأخلاقي و التسيب و انها مجتمعات كافرة، و عندما نغرس في اذهان الناس أن أسمى سبيل للتعبد و التقرب الى الله ليس محبة الاخرين و التسامح و ان العقيدة أمر خاص في نفوس البشر، بل فقط و أساسا هو "نشر الاسلام" و خاصة "الشهادة من أجله" و "الجهاد في سبيله" و نورد على مسامعهم سورا قرآنية كانت نزلت في سياق تاريخي انتهى و ولّى تدعو لقتل الكفار و عندما يقسّم المتأسلمون مجتمعاتهم الإسلامية الى "كفار و علمانيين و متغربين" من ناحية و "مسلمين" من ناحية اخرى و عندما يتستر السياسيون بالدين و يروّجون خطبهم على انها "عمل تقوى" و ان من لا يتبعهم و لا ينتخبهم هو "في النار" كما هو الشأن في تونس ... كلها اسباب تنتج وحوشا بشرية ليس فقط تعطّل مسار مجتمعاتها نحو التقدم بل تؤدي الى انفجارها و تقاتلها و تخريب اوطانها، هذه حقائق يجب أن نصدع بها.
ثم لماذا هم يكرهوننا 
لأنّه ببساطة الجرائم الإرهابية لمن ينتسبون لمجتمعاتنا الإسلامية لم تترك بلدا غربيا واحدا لم تضربه من اسبانيا الى روسيا و حتى أمريكا، لنتذكر الدهس بالشاحنات و الهجومات بالسكاكين و بالتفجيرات في نيس و باريس و بلجيكا و اسبانيا و كندا... حيث اضحت صورة المسلم هو ذاك المتعصب الكاره للبشر وحامل الموت اينما مر، فلا غرابة اذن ان يصبح المسلمون مسترابين ، أن يصبح التونسيون مسترابين، و أن تنتشر افكار العنصرية و التشدد و تقوى مجاميع أقصى اليمين في كل الدول الأروبية و ضد الأجانب بصفة خاصة.
لماذا يحتقروننا؟ 
لأننا لا نشارك في تاريخ العالم حاليا الا ببؤسنا و بمشاكلنا وبتصديرالإرهاب و القتل و تصدير الالاف من طالبي الشغل عندهم يتحول الكثيرون منهم الى تجار مخدرات و مقترفي الجرائم و معمّري السجون. يحتقروننا لأننا نعيش عالة على العالم المتحضر في ما نستخدمه و ما نستعمله و ما نتداوى به و ما ندرسه من علوم و ما نركبه و ما نتقل به و ما نأكله و حتى ما ننظف به مؤخراتنا...

و رغم ذلك مجتمعاتنا مصابة بالغرور و انتفاخ الذات الجماعية و الصلف و التباهي الفارغ و كأننا "عاملين مزية على العالم". يحتقروننا كذلك لأنك اين التفت في عالم المسلمين لا ترى الا حكاما فاسدين و ملوكا و رؤساء يرون شعوبهم و بلدانهم ضيعات يستغلون ثمارها و بشرا يستخدمونهم... ففلنكف اذن عن تحميل الآخرين مآسينا و للنظر لعيوبنا و نحاول أن ننقذ انفسنا من انفسنا ان استطعنا ، و الاّ كان الفناء لنا.